لماذا يقول المسيحيين عن المسيح إبن الله ؟

إن كلمة “إبن الله” تثير العديد من الاحتجاج التلقائي عند سماعها ، وهذا من حق السامع اذ يتبادر للذهن ان هذه عبارة عن ولادة تناسلية ولكن لو تأملنا الكلام بداخل السياق، و بحثنا في هذا المعنى من ناحية الايمان الروحي الغيبي و ليس بصورة مادية ، او بيولوجية او تناسلية فيزيائية و من ضوء آيات أخرى في الإنجيل ، سنجد أن هذا لا يتعارض أبدا مع طبيعة الله الواحد كما تم شرحها في المرفق السابق “هل يعبد المسيحيين ثلاث آلهة؟” فإن ابسط بديهيات المنطق هو ان نقوم بقراءة الفكرة في سياقها المتصل بها إتصالاً وثيقاً وعليه نقرأ فكرة بنوة المسيح قراءة تجريدية من أي تفكير مادي او احكام من أماكن أخرى فإن سمعت معلومة تقول ان المسيحيين يقولون ان الله له ولد في كتبهم ، أليس أولى ان أقوم بقراءة النص المتعلق بهذا الخبر؟ قبل ان آخذ المعلومة و أرددها و أنقلها الى الاخرين دون أن أقوم بالتأكد منها، اذا دعنا نرجع الى هذه النصوص معا و نوضح : 

أولا : يجدر بك عزيزي القارئ ان تعرف ان هناك فرق لغوي بين كلمة “إبن” و “ولد” وهذا الفرق اللغوي يفيد كثيرا في فهم المعنى الذي سنقوم بشرحه ما بعد الانتهاء من الكلام عن الناحية اللغوية و التي هي على النحو التالي حسب معاجم اللغة: 

الابن: لا يقتضي الولادة ويفيد يفيد الاختصاص ومداومة الصحبة ، ولهذا يقال ابن الفلاة لمن يداوم سلوكها و ابن السرى لمن يكثر منه و يجوز ان نقول ابن فلان أي انه منسوب إليه، ولذلك يقال إبن آدم لانه منسوب إليه ، أو أبناء العلم لانهم منسوبون إليه.

الولد: يقتضي الولادة ولا يقتضيها الابن، و الولد يقتضي أب والد و لا يقتضي ذلك الإبن ، ولا يسمى الانسان والدا الا اذا صار له ولد لانهم يقولون في التكنية أبو فلان، إن لم يولد له ولكن لا يمكن ان يقولون هذا والد فلان إلا اذا ولد له مولود.

من خلال ما سبق هناك فرق ما بين الكلمتين، لو قلنا انه يمكن لنا ان نستخدم كلمة إبن إستخدام مجازي للتعبير عن الانتماء او الانتساب فعندما نقول أن فلان “إبن البلد” أو “إبن الصحراء” هل هذا فيه أي تناقض؟ او هل ينافي المنطق في ضوء ما فهمنا مما سبق؟ بالطبع لا، و عندما نأخذ هذا بالقياس على المسيح “إبن الله” هي معنى مجازي تفيد “الآتي من عند الله” أو  “يمثل الله” و هذا مفهوم جداً من خلال آيات عديدة من الإنجيل و منها: «لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.« يوحنا 20: 31 ، و كذلك نرى ان هذا السياق يحافظ على ذاته عندما نرى الحوار بين ملاك الرب والعذراء مريم وجوابها له في لوقا 1: 32؛34 «كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟» عندما قال لها الملاك «سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى« نرى مما سبق أن هذه كلها كانت في سياق واحد لم تستخدم فيه كلمة ولد الدالة على الولادة و العديد من الآيات يلي تدل على تسمية المسيح بهذا الاسم دلالة على أعماله وعلى ارتفاع شأنه، ولكن السؤال لماذا المسيح ؟ وليس باقي الأنبياء و الجواب بسيط، المسيح هو الوحيد الذي لم يولد من أب بل من الروح و هو أيضا “كلمة الله” وكلمة الله بها الحياة لذلك نرى هذا الوصف في إنجيل يوحنا عندما نقرأ: «فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ«  …  «وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ … مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا. « يوحنا 1: 1؛14 وهذا مفهوم أن الكلمة تجسدت، أي أن كلمة الله صارت جسد بولادته من العذراء مريم لذلك قال إبن العلي يدعى بالإضافة الى العديد من النبؤات التي كانت في التوراة و الزبور التي تتحدث بشكل واضح عن المسيح الآتي الى العالم.

وتوضح النبؤات أن المسيح القادم سيكون له ملك و سلطان لا ينتهي وأنه قادم بقوة الله لكي يقضي على الشر و يمنح الحياة لكل من يؤمن به و أن له مجد عظيم ولعل إحدى أهم هذه النبؤات ما جاء في أشعياء 61: 1-3  «رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ …. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ… ، لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ، وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضًا عَنِ النَّوْحِ، وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضًا عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَةِ» وأن المسيح قادم كي يقوم بالفداء على الصليب الذي تحدثنا عنه في مقال سابق، فإن كنت تود أن تعرف اكثر عن حادثة الصليب اشجعك عزيزي القارئ ان تقوم بتحميل مقالة ” هل صلب المسيح حقا؟” و تتعرف أكثر عن عملية الفداء و الآن اتركك في عناية الله و مشيئته الصالحة ، و أصلي و أدعوا الله ان يفتح عينيك و قلبك لانه مكتوب: اللهِ، الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.