هل يعبد المسيحييون ثلاث آلهة ؟

لا شك أن فكرة الآلهة الثلاثة هي أول ما يتبادر الى ذهن المستمع عندما يسمع ( الاب – الابن – الروح القدس ) ولكن ما هي الحقيقة وراء ذلك؟     و هل هي حقاً إعتقاد الايمان المسيحي أن الآلهة ثلاثة ؟ ام أن هناك تفسير في الانجيل لهذا الايمان ؟

 دعونا أولا نوضح أن من يسمع هذه الكلمة لا يلقي اهتمام كبير للكلمة التي تليها مباشرة و  هي ” الإله الواحد” ، وإن كان من يسمعها يلقي اهتمام كبير لتلك الكلمة لدفعه ذلك الى البحث عن التفسير بدل الإنتقاد و التسرع في إلقاء الاحكام و إطلاق كلمة مشرك على الشخص المسيحي لأن الحقيقة هي غير ذلك تماماً ، الحقيقة أن الايمان المسيحي قائم بشكل كامل على الإيمان بإله واحد خالق الكون وهذا مثبت في مواضع كثيرة في  “الكتاب المقدس” (الانجيل و التوراة و الزبور)  مثل : «اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ« في سفر التثنية 6: 4 و كذلك «لِكَيْ يَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. « في سفر أشعياء 45: 6 ، و أيضا: «لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ، هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ الْخِتَانَ بِالإِيمَانِ وَالْغُرْلَةَ بِالإِيمَانِ. « رومية 30:3 و الكثير من الايات في كلمة الله ولكن السؤال كيف يمكن ان يقال (الآب – الإبن – الروح القدس) و ثم يقال أن هذا إله واحد ، أليس هذا تناقض الى درجة ما ؟ في الحقيقة لا ، هذا ليس تناقض و السبب كالآتي: 

هناك بعض المصطلحات التي سيتم استخدامها من اللغة السريانية و التي سنقوم بترجمة مفهومها لعدم وجود مرادف في اللغة العربية لهذه الكلمات و أول هذه الكلمات هي كلمة “أقنوم” بالمفرد و جمعها “أقانيم” و هذه الكلمة تعني ما تميز عن سواه دون إستقلال ، بمعنى شخص متحد بآخر أو آخرين في امتزاج متميز و دون إنفصال ، و لعل أقرب مثال لشرح هذه الكلمة هو الانسان نفسه ، فإن الانسان هو ثالوث في جوهر ذاته و كلنا نعرف أن الكيان الذي يطلق عليه إسم إنسان مكون من (جسد × روح × نفس) و كل هذه الثلاثة مجتمعة هي الإنسان ولا يمكن فصل إحداها عن الأخرى و القول أن الروح شخص منفصل عن الجسد و النفس ، وكذلك لا يمكن انكار وجود أي منها كذلك كأن نقول ان الروح غير النفس غير موجودة، و الانسان هو كائن مخلوق محدود ، ولكن الله لا محدود و هو خالق الانسان ، فإذا كنا نستطيع الاعتراف بأن الإنسان يستطيع و هو محدود أن يتمتع بصفة ان يكون مكون من أقانيم تميزه عن كل المخلوقات، أليس الله بالأحرى أعلى من الإنسان؟ كما أن الانسان أعلى من مخلوقات كثيرة، فكيف يستطيع الانسان ان يتمتع بصفة تجعل منه مميز و ننكر هذه الصفة على خالق الإنسان و المخلوقات معاً؟ و هو الله الذي هو غير محدود.

إن العناصر التي تكون الانسان كما ذكرنا آنفا هي (الجسد ، الروح ، النفس) و الأقانيم الثلاثة التي هي كيان الله الواحد ( الآب – الإبن – الروح القدس) و هذه الأقانيم الثلاثة مجتمعة دون إنفصال هي الله الواحد ، و هناك العديد من المخلوقات لها صفة الثالوث بصورة أو بأخرى فإن الثالوث فكرة مثبتة علمياً و مثلا :

الزمن = ماضي + حاضر + مستقبل

الشمس = نور + نار + حرارة

فإن كنا نستطيع أن نصدق علم الفيزياء و الاحياء الزمن و التاريخ ، أليس بالأحرى ان نصدق علم الله ؟  الآن عزيزي القارئ أعلم ان الاعتراض الذي يدور في بالك قد لا يكون متعلق بالآب او الروح القدس ولكن بالإبن ، لأن الله واحد و ليس له ولد ، و هذا أيضا ما يتفق به الايمان المسيحي أيضا لانه كما ذكرنا ان الله واحد في العديد من آيات الكتاب ، ولكن ما معنى كلمة إبن الله ؟ و ما الفرق بين إبن ، و ولد من ناحية اللغة و الفهم ؟ و هل كلمة إبن الله تعني فعلاً المعني الحرفي لهذه الكلمة ؟ أم ان لها تفسير آخر ؟ كل هذه الأسئلة ستجد الإجابة عليها في الملف المرفق ” المسيح إبن الله ” 

انا أشجعك عزيزي القارئ ان ترجع لكي تقرأ هذا الملف لما يحتوي من إيضاح و شرح لهذه العقيدة ، أشكر الله على وجودك و اشكرك على الوقت الذي أمضيته تقرأ هذه السطور و أتمنى ان تتواصل معنا مرة أخرى ، أتركك في عناية الله و مشيئته الصالحة ، و أصلي و أدعوا الله ان يفتح عينيك و قلبك لانه مكتوب: اللهِ، الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.